الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

4 - إن كلمة " العروج " ، تعني الصعود والإرتفاع ، لا نسخ الأديان وزوالها ، ولا يلاحظ العروج في أي موضع من القرآن بمعنى النسخ - وهذه الكلمة قد ذكرت في خمس آيات من القرآن ، ولا تؤدي هذا المعنى في أي منها - بل تستعمل كلمة النسخ أو التبديل وأمثالهما في مورد الأديان . إن الأديان والكتب السماوية في الأساس ليست كأرواح البشر تعرج إلى السماء مع الملائكة بعد انتهاء العمر ، بل إن الأديان المنسوخة ، موجودة في الأرض ، إلا أنها تسقط عن الاعتبار في بعض مسائلها ، في حين أن أصولها تبقى على قوتها . والخلاصة : فإن كلمة العروج علاوة على أنها لم تستعمل في أي موضع من القرآن بمعنى نسخ الأديان ، فهي لا تتناسب مع مفهوم نسخ الأديان ، لأن الأديان المنسوخة لا تعرج إلى السماء . 5 - إضافة إلى كل ما مر فإن هذا المعنى لا ينطبق على الواقع الحقيقي العيني ، لأن الفاصلة بين الأديان السابقة لم تكن ألف سنة في أي مورد ! فمثلا : الفاصلة بين ظهور موسى والمسيح ( عليهم السلام ) أكثر من ( 1500 ) سنة ، والفاصلة بين المسيح ( عليه السلام ) وظهور نبي الإسلام العظيم ( صلى الله عليه وآله ) أقل من ( 600 ) سنة ، وكما تلاحظون فإن أيا من هذين الموردين لا ينطبق على الألف سنة التي يقول بها هؤلاء ، بل إن الفاصلة بين الواقع وما يدعون كبيرة . وذكروا أن الفترة الزمنية بين ظهور نوح ( عليه السلام ) الذي كان من أنبياء اولي العزم ، وواضع دعائم الدين والشريعة الخاصة ، وبين محطم الأصنام الصنديد إبراهيم ( عليه السلام ) الذي كان نبيا آخر من ذوي الشرائع أكثر من ( 1600 ) سنة ، والفترة بين إبراهيم وموسى ( عليهما السلام ) أقل من ( 500 ) سنة . من هذا الموضوع نخلص إلى هذه النتيجة ، وهي أنه لم تكن هناك فترة ولا فاصلة ، ولو من باب المثال ، بين أحد الأديان والمذاهب وبين الدين الذي يليه